قصة الجنيد البغدادي مع البهلول....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة الجنيد البغدادي مع البهلول....

مُساهمة من طرف ʚ҈ɞ αẓнααя ˼ʚ҈ɞ: في السبت مارس 31, 2012 7:58 pm

كان يُردُ إسم البهلول كثيراً على لسان تلامذة "ألجُنيد" أثناء حلقات ألدّرس

سألهُم آلجُنيد يوماً:

[من بهلول هذا؟]جابهُ بعضهم

[رجلٌ مجنون, ليس لهُ مكانٌ معلوم]

قال آلجُنيد بعد ما سمع آلكثير من عجائبه:

[إحضروا لي بهلولاً, فأنّ لي معه حديث!

عثروا عليه في خارج ألمدينة, فقالوا لهُ:

[إنّ شيخنا يطلبك]

فقال بهلول:
[إنْ كان لشيخكم معي حاجة فليأتي هو إليّ]

فلمّا سمعَ آلجُنيد منْ تلامذته قول آلبهلول, قال:
[إنّ آلحقّ معهُ]

فذهب إليه بنفسه و من معهُ فرآهُ في وسط آلصّحراء

واضعاً رأسهُ على حجرٍ و هو يتفكّرُ فيما حولهُ!

سلّم آلجُنيد و منْ مَعَهُ على بهلول
,
فردّ عليهم ألسّلام و نهضَ فجلسَ إلى جانب ألجّنيد,

و لمّأ إستَقّر بهم ألمجلس, سألهُ آلبهلول:
[من أنتْ؟]

قال:[أنا جُنيد ألبغدادي]

قال بهلول:
[و ما عَمَلُكَ؟]

أشارَ آلجُنيد بيدهِ إلى منْ مَعَهُ مُتفاخراً, و قال:
[عملي هو تربية و هداية ألبشر]

تَبَسّم بهلول و قال:
[إنْ كُنتَ كذلك .. فهل تَعرف آداب أكل آلطّعام؟]

قال آلجُنيد بكلّ ثقةٍ:
[نعم]
و إسْتأنَفَ كلامهُ قائلاً:
[أبدأُ بِذِكرِ آلله تعالى؛ آكلُ من أمامي؛ ألتَقِمُ آلطّعام قليلاً .. قليلاً؛

أضعُ آلطّعام على يَسارَ فمي؛ أمْضغهُ بهدوءٍ؛ لا أنظرُ إلى طعامَ آلآخرين؛

أحمدُ آلله على كلّ لقمةٍ من آلطّعام؛ أغسل يديّ قبل آلطّعام و بعدهُ]

نهضَ بهلول من آلأرض و قالَ:
[كيف تدّعي هداية آلناس يا شيخ و أنتَ لا تعلمُ آداب آلطّعام بعد؟]

فوجِأ آلجُنيد و صُدم بكلام ألبهلول, فقالَ لهُ أتباعهُ:

[يا شيخ إنّ هذا آلرّجل لمجنون كما قلنا لك]

لمْ يُصدّق ألجُنيد ذلكَ و قال:
[لا أعتقد إنّه مجنون, و حتّى لو كانَ كذلك .. فلا بُدّ من آلأستماع لما يقولُ]

فلما ذهبَ بهلول صاحَ بهِ آلجُنيد:
[إنّ لي مَعَكَ حاجّةٌ]

قالَ بهلولٌ:
[إنْ كُنتَ لا تعلم آداب آلطّعام! فهلْ تعرفُ آدابَ آلكلام؟]

قالَ آلجُّنيد:
[نعم أعرفُ ذلكَ]
و أضافَ:
[لا أتكَلّمُ إلّا بمقدار؛ لا أقول قولاً شططاً؛

إنْ حَدَّثْتُ آلنّاس حَدَّثْتَهم على قَدْرِ عُقولِهم؛ أدْعوا إلى آلله و رسوله]

لكن بهلول تركهُ و إستمرّ في طريقه ..

فناداهُ مَنْ كانَ مع آلجُّنيد ثالثةً؛ أنْ إنْتَظرْ ليُتِمَّ آلشيخ حديثهُ!

إلتَفَتَ بهلول إلى آلجُنيد و قال:

[ظَهَرَ لي أنّك لا تعلمُ آدابَ آلطّعام و لا آدابَ آلكلام, فما تُريدُ منّي؟]

لمْ يكنْ يتوقّع آلجنيد و لا تلامذتهُ ذلك من آلبهلول, فقالوا للجُّنيد:

[أ رَأَيْت يا شيخ بأنّ هذا آلرّجل مجنونٌ, فما تنْتَظر من مجنونٍ أكثر منْ ذلك؟]

إنْتَهَرَهُم ألجّنيد و قال:
[إنْ كانَ مجنوناً فعلينا أنْ نستَمِعَ لِما يقول]

ثمّ تَبِعَ آلجّنيد بهلولاً ألّذي كان يُحاولُ آلأبتعادَ عنه كثيراً, فناداهُ آلجُّنيد و قال:
[إنّ لي معكَ حاجّة]
قال بهلول:
[ما جاجة منْ لا يعرفُ آداب طعامه و لا آدابَ كلامه معي؟]

فقالَ آلجُّنيد:
[أعلمُ شيئاً كثيراً]

قالَ بهلولٌ:
[إخبرني هل تعرف آدابَ آلنوم؟]

قال آلجُّنيد:
[نعم]

فقال بهلول:
[كيف تنام؟]

قالَ آلجُّنيد:
[أصلّي آلعشاء و من ثمّ آلدّعاء و أنام على جانبي آلأيمن مستقبلاً ألقبلة]

لكنّ بهلول إشمَئَزّ منه, و لم يرضى بجوابه و قال:
[إذن؛ لا تعرفُ آدابَ آلنّوم أيضاً!]

عندها حاول بعض تلامذة آلجُّنيد أنْ يُؤدّبَ بهلول و يوجعه ضرباً,

لكنّ آلجُّنيد كانَ عاقلاً حليماً .. حال دون ذلك,
ثمّ دنى و وقفَ خلف بهلول و أخذَ يترجّى منهُ قائلاً:

[أنا جُنيد ألبغدادي لا أعلمُ شيئاً, علّمني ما تعلم لما فيهِ رضا آلله تعالى]

وقفَ بهلول و تبسّم قليلاً .. ثمّ قال:

[كُنتَ تدّعي آلعلم فإبْتَعَدتُ عنكَ و لمّا أقرَرْتَ بجهلك فها أنا أعلّمك]

جلس بهلول على حجرٍ و دعا آلجُّنيد أن يجلس على حجرٍ آخر بجانبهِ, ثمّ قال:

[أمّا ما ذكرتَ يا جُنيد من آداب ألطّعامِ فكُلّهُ فرعٌ,

و أمّا آلأصل في ذلك: هو أنْ يكون طعامعكَ منْ حلال

, لأنّ لقمة آلحرام لا ينفعُ معها مئاتَ ما ذكرتَ من آلآداب و آلمُستَحبّات,
و هي آلتي تُسَوّد ألقلب]

فَرِحَ آلجُّنيد بذلك كثيراً و قالَ:
[جزاك آلله عنّي خيراً]

و بع[أمّا آداب آلكلام؛ فأنّهُ لا بُدّ من طهارة قلبك و صفاء نيّتك

و أنْ يكونَ غاية كلامكَ طلب رضا آلله لا منْ سواهُ

و أنْ تجتنبَ لغو آلحديث لأنّهُ يجرّ إليكَ يومَ آلقيامة ألويلاتُ و آلثّبور

و لا ينفعُ معهُ شيئ من آلآداب و آلعلوم]

نهض آلجُنيدُ منَ آلحجرِ و جَثا على رُكْبَتَيهِ أمامَ بهلول

و كأنهُ غلامٌ و تلميذٌ بين يديهِ, و قال:

[إنّ ما علّمتني بهِ لمْ أكنْ سَمِعْتُهُ منْ أحدٍ قبلكَ]

ثُمّ وَضَعَ يَدَيهِ على صدرِهِ إجلالاَ و قال:

[أيّها آلعزيز؛ أخْبرني ما آداب آلنّوم؟]

قالَ بهلول:
[ما كُنتَ تَعْلَمَهُ في ذلك فهو فرع,

و أصْل ألأصل فيه هو قبل أنْ تغفوا عليك أنْ تُفْرغ قلبكَ منْ حبّ آلدّنيا و آلحسد و آلبغض و

آلعداء للمسلمين و أنْ تلهج بذكر آلله تعالى حتّى تنام عيناك]

ثم نهض بهلول من آلأرض فإنحنى الجُّنيد في آلأثناء على يديه ليُقبّلَهُما, ثمّ قال:

[لقدْ علّمْتَني آلحقّ, أرجو أنْ يُجزيكَ آلله عنّي خيراً يوم آلجزاء].
avatar
ʚ҈ɞ αẓнααя ˼ʚ҈ɞ:
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

الدولة :
المزاج :
انثى
الابراج : الاسد
عدد المساهمات : 15
تاريخ الميلاد : 10/08/1986
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 30


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة الجنيد البغدادي مع البهلول....

مُساهمة من طرف عمر في الأحد أبريل 01, 2012 10:25 am

شكرا كثيرا لك صديقتي زهور على هذه القصة الرائعة والمعبرة
تقبلي مروري وفائق احترامي لك ولموضوعكي
avatar
عمر
مشرف عام
مشرف عام

الدولة :
ذكر
الابراج : الجوزاء
عدد المساهمات : 354
تاريخ الميلاد : 06/06/1992
تاريخ التسجيل : 03/07/2011
العمر : 25

الموقع : حلب الشهباء

الاوسمة :

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة الجنيد البغدادي مع البهلول....

مُساهمة من طرف ʚ҈ɞ αẓнααя ˼ʚ҈ɞ: في الأحد أبريل 01, 2012 8:53 pm

الشكر لالك ( (عمر)) ولمرورك الراقي المنور
وان شا الله استفدت من القصه
تحيااتي
ʚ҈ɞ αẓнααя ˼ʚ҈ɞ
avatar
ʚ҈ɞ αẓнααя ˼ʚ҈ɞ:
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

الدولة :
المزاج :
انثى
الابراج : الاسد
عدد المساهمات : 15
تاريخ الميلاد : 10/08/1986
تاريخ التسجيل : 30/03/2012
العمر : 30


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى